حسن الأمين
42
مستدركات أعيان الشيعة
كان أشعة الأنوار فيها شموس وهي تسطع في المساء لها لما في الفضا يعنو صغارا وقد سحبت رداء الكبرياء ترد الريح عنها وهي حسرى ويهفو البرق منخمد السناء سفين والنجوم لها شراع تسير على الهواء بغير ماء إلى العلوي طورا باستواء وللسفلي طورا بانحناء بها ابن الأرض حلق مطمئنا يريع ببطشه طير السماء أهذا ابن الثرى قصد الثريا من الغبراء يصعد بارتقاء تضلله الكواكب وهو يعلو إلى الجوزاء منشور اللواء أم الأقمار طار بها عقاب ترينا في الظلام سنا ذكاء تشق بضوئها ستر الدياجي فيا عجبا لفعل الكهرباء لقد نورتنا يا علم فيما كشفت عن العيون من الغطاء فكم من غامض بك قد تجلى وكم أظهرت سرا ذا خفاء وقد حيرتنا يا علم فيما يراه من العجائب كل ردائي بني الغرب افخروا بذوي المساعي الذين سعوا لكم لا بالذكاء فان مفاخرا حصلتموها لقد كانت بسعي الأولياء وله يصف السيارة : طفقت تنتهب الأرض انتهابا وغدت تطوي الفيافي والشعابا وعلى لوح الثرى آثارها بيراع السير قد خطت كتابا كلما الغاية عنها ابتعدت أخذت منها دنوا واقترابا هي صرح حين تبدو وإذا ما جرت تحسبها ليثا مهابا صوتها الرعد إذا ما زمجرت وهي كالثعبان تنساب انسيابا أدهشت وحش الفلا هيبتها فانثنى للبيد عنها مسترابا وتولى لافتا منذعرا يقطع الأغوار جريا والهضابا وإذا ما صرخت ليث الشري فر ينحو فزعا غابا فغابا راعه وسط البراري هيكل لا يضاهي الأسد شكلا والذئابا يا لها سيارة أبدي بها قلم الفن لنا أمرا عجابا جمعت في جوفها ماء ونارا فهي ريا والحشى يشكو التهابا ولها عينان مهما حدقت بهما شقت من الليل حجابا ودوي يملأ الكون صدى وبه يضطرب الدو اضطرابا يقف الوهم لديها حاسرا كلما تجري انخفاضا وانتصابا ويظل الطير في الجو على حيرة يهفو ذهابا وإيابا فعلى الغاية تنقض عقابا وعلى الظلماء تمتد شهابا وقال متشوقا إلى النجف الأشرف : خفقت على ذكرى الغري ضلوعه فغدت تسيل على الخدود دموعه وإلى ربوع العلم بات فؤاده يشكو الغرام وأين عنه ربوعه بعدت ودون ربوعها بيد الفلا والركب شق على المشوق نسوعه لله برق لاح من وادي الحما ليلا فأثر في حشاي لموعه هتكت حجاب الأفق ومضة نوره ومضت وصبري لم تصنه دروعه يا منزلا قد أبعدته يد النوى حياك من غيث السماء مريعه بين الضلوع هواك سر كامن لولا الدموع الجاريات تذيعه إني لينعشني بربعك صيفه وشتاؤه وخريفه وربيعه يا حبذا شمس السماء غروبها بحماك والبدر المنير طلوعه أدرت مهاد العلم أن وليدها بلغ الفطام من السلو رضيعه يا جيرة الذكوات أذكى بعدكم قلبا لقربكم شجاه ولوعه ما أطيب النشر الذي من حيكم ريح الخزامي في الفضاء تضيعه وحمام أيك أرقته نوائحي فغدا ينوح فراقني تسجيعه نح يا حمام كما تشاء فكلنا من دهره مضنى الفؤاد وجيعه عيناك ما هجعت وعيني لم تنم من كان ذا قلق فكيف هجوعه هيهات أن يدنو الرقاد لناظر جفت مدامعه وسال نجيعه ما هذه الدنيا بدار مسرة فيها الفتى يهنى ويسكن روعه لكنها دار الهوان وكلما فيها يؤول إلى الشتات جميعه السيد جمال الدين بن السيد عبد الكريم بن السيد أحمد بن السيد الحسن بن السيد جعفر الرضوي العاملي الأصل القزويني المولد والمسكن والمدفن . ولد في قزوين سنة 1266 وتوفي بها سنة 1333 ودفن في إيوان الشاه زاده حسين بن الإمام الرضا ع . من أعيان العلماء وأئمة الفتوى والتدريس جامع المعقول والمنقول . وآل صدر الصدور : من أعرق الأسر العلمية العلوية العاملية القزوينية التي بزغ نجمها في أفق قزوين في القرن الثاني عشر للهجرة منذ عهد جدهم السيد جعفر الرضوي العاملي الذي هاجر من جبل عامل في عصر السلطان نادر شاه الافشاري المتوج في سنة 1148 والمقتول في سنة 1160 وأنعم عليه السلطان نادر الشاه بلقب صدر الصدور وأصبح هذا اللقب عنوان هذا البيت الجليل . وهم غير أسرة آل شيخ الإسلام العلوية العاملية الحسينية في قزوين الذين هاجروا من جبل عامل في أوائل الحكم الصفوي إلى قزوين الآتي ذكرهم . نبغ من هذا البيت الجليل جمع من العلماء الأعلام والشعراء الأفذاذ منهم والد المترجم له السيد عبد الكريم آل صدر الصدور القزويني المتوفى سنة 1303 الآتي ذكره والشاعر العارف السيد محمد آل صدر الصدور القزويني المتخلص ب « خاك » وغيرهم ويأتي ذكر كل منهم في محله إن شاء الله . قال شيخنا الأستاذ آغا بزرگ الطهراني في وصف هذه الأسرة : ( . . . السيد جعفر من سادات جبل عامل وأشرافها الأجلاء هاجر إلى إيران وسكن قزوين في عصر السلطان نادر شاه فاحترمه وبجله وأحله مكانة سامية وأنعم عليه بلقب صدر الصدور ) ( 1 ) ولد المترجم له في قزوين في بيت علم ورئاسة وأخذ المقدمات والمنطق والصرف والنحو والعلوم العربية والفنون الأدب على رجال أسرته منهم والده السيد عبد الكريم وغيرهم ثم حضر في الفقه والأصول والحكمة والفلسفة على الشيخ الميرزا عبد الوهاب البرغاني المتوفى سنة 1294 والشيخ محمد علي بن الشيخ محمد صالح البرغاني القزويني وغيرهم من قزوين ثم هاجر إلى أصفهان والتحق بحوزة الشيخ محمد باقر الفشاركي والشيخ محمد باقر الأصفهاني وصدرت له الإجازة من مشايخه المذكورين فتوجه إلى العراق قاصدا الحوزة العلمية الكبرى في العتبات المقدسة فحضر في كربلاء على الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري ومدرس الطف الشيخ ميرزا علي تقي البرغاني آل الصالحي وأخذ الفلسفة والعلوم العقلية عن حوزة الشيخ الميرزا علامة البرغاني الحائري آل الصالحي ثم استقر في النجف الأشرف والتحق
--> ( 1 ) انظر نقباء البشر في القرن الرابع عشر ج 3 ص 1157 .